أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
7
شرح مقامات الحريري
العطاء . والردّ : المنع . الحبا : عقد اليدين على الركبتين . رسوا : ثبتوا الرّبا : الكدى . * * * فلمّا آنس حسن إنصاتهم ، ورزانة حصاتهم ، قال : يا أولي الأبصار الرّامقة ، والبصائر الرّائقة ؛ أما يغني عن الخبر العيان ، وينبئ عن النّار الدّخان ؛ شيب لائح ؛ ووهن فادح ، وداء واضح ، والباطن فاضح . ولقد كنت واللّه ممّن ملك ومال ، وولي وآل ، ورفد وأنال ، ووصل وصال ؛ فلم تزل الجوائح تسحت ، والنّوائب تنحت ؛ حتّى الوكر قفر ، والكفّ صفر ، والشّعار ضرّ ، والعيش مرّ ؛ والصّبية يتضاغون من الطّوى ، ويتمنّون مصاصة النّوى ولم أقم هذا المقام الشّائن ، وأكشف لكم الدّفائن ؛ إلّا بعد ما شقيت ولقيت ، وشبت ممّا لقيت ؛ فليتني لم أكن بقيت . ثمّ تأوّه تأوّه الأسيف ، وأنشد بصوت ضعيف . . . . * * * آنس : أبصر . إنصاتهم : سكوتهم ، رزانة حصاتهم : رجاحة عقولهم ، والحصاة يكنى بها عن العقل ، قال طرفة : [ الطويل ] وإنّ لسان المرء ما لم يكن له * حصاة على عوراته لدليل « 1 » الأبصار الرّامقة : العيون الناظرة . البصائر : جمع بصيرة وهي المعتقد . الرائقة : المعجبة . العيان : المعاينة ، يقول : معاينتك الشيء تغني عن خبرته . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ليس الخبر كالمعاينة » « 2 » . ينبئ : يخبر . لائح : ظاهر . وهن : ضعف . فادح : مثقل بين . فاضح : أي صاحبه في شهرة وفضيحة . ملك : كان ملكا أو ملك الأموال العظام فصار ذا ملك : مال : صار ذا مال . وليّ : صار واليا . آل : ساس ، أي صار يسوس الناس ، أي يكون عليهم أميرا ، قال عمر رضي اللّه عنه : ألنا وإيل علينا . رفد : وهب الرفد . أنال : أعطي النّيل والنوال ، يقال : منه نلته وأنلته وصل : أعطى صلة ، والرّفد والنّوال : العطاء . والإيالة : السياسة ، آل الأمير رعيّته أحسن
--> ( 1 ) البيت في ديوان طرفة بن العبد ص 81 ، ولسان العرب ( حظرب ) ، وأساس البلاغة ( حصي ) ، وكتاب العين 7 / 177 ، وتاج العروس ( حصي ) ، وهو لكعب بن سعد الغنوي في لسان العرب ( حصي ) ، ولكعب بن سعد الغنوي أو لطرفة في تاج العروس ( حصو ) ، وبلا نسبة في المخصص 3 / 19 ، ومقاييس اللغة 2 / 70 ، وتخليص الشواهد ص 346 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 215 ، 271 .